الفيزياء بين الأمس واليوم


2014-05-03

تغيير النماذج فى الفيزياء شئ طبيعي , قوانين الفيزياء لم تثبت علي مر التاريخ ان لها صلاحية مطلقة , حتي افكارنا عن العالم دائماٌ ما كانت تتغير بصورة دورية اتذكر جيمس جول عندما خرج ليقول اننا فهمنا كل شئ من قوانين الفيزياء الاساسية وكل المعضلات الباقية هي رياضية بحتة وذلك قبل ثورة الكوانتم ووضع اينشتاين لنظريته المتعلقة بالنسبية وقد قلصت تلك الافكار الجديدة حدود الفيزياء الكلاسيكية التي كان يتحدث عنها السير جيمس جول قبل ذلك بسنوات دائماٌ ما كانت الفيزياء تقود ركب التغيير ليس لأنها فقط تتعلق بالممكن بل لانها تتعامل مع الواقع وتطور الافكار فيها هو الوجه الاساسي للتطبيقات كمثال علي ذلك فان فهم النظرية الذرية وتقديم المزيد من الفهم حول المادة أدي بعلوم المواد والكيمياء الي التطور حتي انك تجد ان اغلب مجالات الكيمياء هي اشتقاق لمجالات لها مناظر فى الفيزياء حتي ان هناك فرع كامل من الكيمياء يتعلق بالكيمياء الفيزيائية وهو فرع من الكيمياء متعلق بدارسة خواص وبنية المواد والجسيمات وكمثال اخر تجد الكيمياء الحرارية التي خرجت من رحم الديناميكا الحرارية تطور الفيزياء الرهيب كان له بالغ الاثر ايضاٌ علي علم الرياضيات صحيح ان الفكرة الثابتة والعامة هي ان تطور الرياضيات ووسائلها يؤدي الي مساهمة اكثر فى تطور علم الفيزياء الا ان هذا ليس الوضع دائماٌ فأحيانا يحدث العكس هو ان فهمنا لظاهرة ما يحتاج منا لتطوير أساليب رياضية جديدة من الصعب ان تعدل مفاهيم رياضية علي ان تعدل مفاهيم فيزيائية لان الاولي تتعامل بتجريد شديد اما الثانية فتتعلق بالواقع حتي لو خالفت التجريد العقلي كمثال علي ذلك ما قام به العالم فوارييه الذي وضع معادلات تكاملية فى منتهي الاهمية وفى الاساس كان قد وضعها لعمل صيغة يستطيع التعامل معها عند دراسته للميكانيكا الحرارية المسماة بتحويلات فورييه عندما قرأت كتاب اينشتاين تطور علم الطبيعة لم أتوقف سوي عند ذلك الاقتباس لانه يطرح رؤية العالم الكبير المتعلقة بثباتية قوانين وقواعد الفيزياء ومدي ديناميكية فهمنا لها فهو يقول فى الصفحة 107 من الكتاب ““ يضطرنا العلم دائما الي وضع اراء جديدة ونظريات حديثة لتخطي حواجز المتناقضات التي تعترض طريق التقدم العلمي , وقد تولدت الآسس والآراء العلمية من خلال التناحر بين الحقائق ومحاولاتنا لفهمها وتجابهنا الان معضلات يلزم حلها وضع مبادئ جديدة “” ومشكلة فورييه ما هي الا مثال علي ما نواجهه اليوم ففي فيزياء اليوم نقف امام معضلات اهم مثل التناظر الفائق والنموذج القياسي لفيزياء الجسيمات وما وراء النموذج القياسي كلها تحتاج منا الكثير من الرياضيات التي ما زلنا بحاجة لتطوير وسائل جديدة رياضية للتعامل مع تلك المعطيات الجديدة من مفاهيمنا التي يضاف لها كل يوم فى الفيزياء ربما لم تعد الفيزياء بتلك النجومية كما فى العصر السابق لاننا قد توصلنا الي ما يمكن ان نقول عليه انه لبنات اساسية من الافكار التي يمكن ان تقوم عليها والفيزياء والتي وضعها الجيل الذهبي للفيزياء فى القرن التاسع عشر والعشرين واما الان فأصبح علينا ان نعمل فى مجموعات عمل كبيرة والكثير من التكنولوجيا لاحراز مزيد من التقدم الذي نؤمن جميعنا يقيناٌ بأنه سيكون له ثورة كبيرة فى فهمنا للعالم وبالتالي فى حياتنا وفى كل مجالات العلم الاخري حتي تلك التي يبتعد عنها اغلب الفيزيائيين مثل البيولوجيا ففي السابق مثلا جهاز بسيط مثل غرفة ولسون وانبوبة هشة بطول بضعة سنتيمترات قد خدمت الفيزيائيين ولم يكونوا بحاجة الي تكنولوجيا متقدمة لتساهمهم فى تحقيق اكتشافات فى مجال فهمهم لاصل المادة تلك الاداة التي تسمي أنبوبة التفريغ الكهربائي تلك الاداة التي عزف عليها الفيزيائيين أولي ألحان الفيزياء النووية وفيزياء الجسيمات الاولية اما اليوم ومع تقدم معرفتنا فان حاجتنا لفهم اكثر تتطلب منا الكثير من التكنولوجيا المتطورة لتحقيق تقدم تجريبي فى مجال الفيزياء وبالمقارنة مع غرفة ولسون او انبوبة التفريغ فان مسارع الجسيمات العملاق فى CERN وتجربة LHC فانها تعد كالفارق بين الفيل والنملة من حيث كمية التعقيد والحجم والمجهود المبذول للتعامل لذا فان التقدم الان ليس مرهون بفهم فيزيائي واحد عبقري يمكن ان يخرج لنا بالحل السحري لمعضلة ما كما فعل الاباء المؤسسون للفيزياء الحديثة من امثال اينشتاين ونيلز بور وماكس بلانك بل انهم حتي فى عصرهم احتاجوا لمجهوداتهم جميعاٌ ليصيغوا لنا فكرة عامة اساسية عن النظرية الكمية ولذا فنستطيع القول وبكل ثقة ان المجال فى الفيزياء مفتوح وما زالت الكثير من الاسئلة مطروحة وبحاجة الي اجابات والمجهود يحتاج الي بذل وبما أننا كلما ازددنا معرفة كلما ازددنا جهلاٌ بما حولنا وتتفتح أمامنا أبواب جديدة لم نكن نعلم عنها شئ لذا فنحن نستطيع القول وبكل ثقة معذرة سير جيمس جول أنت مخطئ


» بيانات الموضوع :
» كاتب الموضوع : MohamedIBrahim
التاريخ » : 2014-05-03
تصميم وبرمجة المتحدة لخدمات الانترنت

جميع الحقوق محفوظة © لموقع لغة الروح