احببتها لكن ؟


2012-12-28

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. قصتي مع الفيزياء تثير حزني وتجيش ألمي , ولكن املي في رحمة الله كبير, وليس لي امل الا بالفرج منه تعالى. فرحت عند علمي انني انقبلت في كلية العلوم لأنها كانت الكلية التي تمنيتها, كنت في الصف السادس قد احببت الفيزياء كثيرا. لذا كانت فرحتي اكبر عندما علمت بقبولي في قسم الفيزياء في هذه الكلية. اندفعت في الصف الاول لقراءة الفيزياء وفهمها بصورة دقيقة لحد انني بت اكره الحفظ واجبر نفسي على فهم الاشياء! وقد كنت اشعر باندفاع شديد ورغبة في قراءة كتب الفيزياء وتراودني الاحلام بان اكون عالم فيزياء متواضع وطيب القلب وفاهم. في الصف الثاني جاءت الصدمة, حيث التقيت بدروس يصعب فهمها, وكان بعض الاساتذة يلقون المحاضرة كأنها شيء يجب التخلص منه بسرعة كيفما كان والمهم انه القى المحاضرة وانتهى , فكنا لانفهم الكثير من العمليات الرياضية لماذا وما معنى نتائجها؟ اوتطبيقاتها ,وكانت قناعاتي التامة بأنه لا توجد طريقة للقراءة الا الفهم, ومن العيب ان يحفظ الانسان شيئاً دون ان يفهمه بالبداية دور كبير في هذه الصدمة. وهذا قد ادى بي الى تدهور بالتفكير وانغلاق على نفسي, حيث كنت ارى الطلاب الذين كانوا يحفظون فقط , هم الذين اصبحوا اذكياء الصف على الرغم من عدم فهمهم لابسط مواضيع الفيزياء فهما فيزيائياً. وفي الصف الثالث جاءتي الصدمة الثانية, وهي عندما علمت ان الفيزياء علم واسع جداً ويصبح معقداً كلما غصنا فيه اكثر , وهذا الشعور اعطلني عن الرغبة في اتقان الفيزياء وبالخصوص عندما واجهت ميكانيك الكم والنظرية النسبية ورياضياتهما المعقدة ودقتهما واشتقاقاتهما. وفي الصف الرابع تكونت لي الفكرة العامة عن الفيزياء بأنها علم يحتاج الى فهم وخيال وحفظ ويجب ان يكون لديك إمكانية رياضيات عالية , وهذا ما كنت افتقدته , وكانت الظروف التي مر بها بلدي العراق ومدينتي بغداد في اعوام دراستي الجامعية من 2007 الى 2011 قد كونت لي الكثير من المشاعر الحزينة والسلبية والتي ساهمت في دعم الحزن الذي كنت اعيشه مع احساسي باني فقدت تلك القدرة والاندفاع مع الدرس الذي احببته كثيراً إذ تكونت لي قناعة بأني لن اسيطر على الفيزياء ابدا ولن افهمها. وهكذا فانا احس اني هائم في هذه الحياة , اريد البقاء على حالة الوفاء مع ربي لكني افشل في كل مرة, واحس اني افتقد الفيزياء التي اشعرها جزءاً مني. وبعد تخرجي اشتغلت سنة في مكتب للحاسبات ولم افارق الفيزياء كنت اقرأها بين الحين والآخر , ثم قدمت لدراسة الماجستير وانقبلت والحمد لله.لكني مازلت اقرأ الفيزياء بفتور وعدم رغبة في اتقانها الا اني احس انها جزء مني. هذه قصتي مع الفيزياء والتي الى الآن تنتظر النور من النور , نور الله , نور فرج الله عن تلك الهموم. آمل ان يستفيد القراء الكرام من هذه التجربة , لا تدققوا كثيراً في فهم الامور ولاتعقدوا طريقتكم في الفهم, احفظوا ثم افهموا , ولا تألوا جهداً بالرياضيات فإنه العمود الفقري للفيزياء. اسألكم الدعاء.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


» بيانات الموضوع :
» كاتب الموضوع : ياسر محمد
التاريخ » : 2012-12-28
تصميم وبرمجة المتحدة لخدمات الانترنت

جميع الحقوق محفوظة © لموقع لغة الروح