«-.¸¸,.-~الإشـــراقة السادسة ~-.,¸¸.-»

2012-09-21

 

المؤلم حين نظن أن أقرب الناس لنا هم عون وسند ويظهر لنا منهم ما هو دون ذلك بكثير وكأني أسمع صدى ذلك البيت 
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة : على النفس من وقع الحسام المهند .
الأقربون ليسوا دائما هم الأقرب ببرهم وإحسانهم وعطاءهم وقد أشار الله لذلك في كتابه العزيز 
يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم   ) التغابن . 
إن رابطة الدم لا تكون في كل الأحوال دافقة بالحب والعاطفة والعطاء والنبل بل ربما تكون دافقة بالحسد والكراهية والحقد ،فمازالت القصص حولنا تنسج لنا مزيداً من الشخصيات الناكرة للمعروف وللقرابة ومازال هناك آباء يقتلون وإخوة يسرقون ويظلمون وأبناء يعقون ويرفلون في عفن الدنيا وسوءها .
واللبيب هو من يقيم علاقته مع من حوله على هدى وبصيرة ويعلم أين يضع قدمه في ساحة تلك العلاقة فلا تطال ملكهم ولاهي مستقرة في ملكه ويفهم أنه لا أحد ملزم بالإخلاص له طول العمر فلا صديق ملزم بصداقته حتى الموت و لا قريب ملزم بالعطاء والبر ولا أجد في الحياة شيئا يستمر معنا حتى نموت ، وعلى اعتبار أن الارتباط بالآخرين أيا كانوا خطيئة يرتكبها بعض الناس في حق أنفسهم فهم لا يدركوا أن مجرد التعلق بأي شيء أيا كان يجعلنا نتبادل معه طاقته ويشاركنا روحنا وإحساسنا ويؤثر علينا إن شئنا أم أبينا ،و لا يوجد في الدين ما يلزمنا بالارتباط إلا بالله عز وجل وبناء علاقة روحية معه تدخل فيها ومن خلالها علاقتنا بالرسل والأنبياء فهي العلاقة التي يتحتم لها الأبدية والخلود ، فالإله المعطي والباسط حق علينا أن نعبده ونحبه ونرتبط به ما عشنا ،أما المخلوق الضعيف الذي لا تزال الدنيا تقلبه وتغيره فإن الارتباط به سقم وعله أيا كان موقعه وقرابته .
الحق أن الإنسان خُلق وسيفنى ومع أن كلنا نعلم هذا فإن القلة من يمتلكون أو تعلموا شجاعة فك الارتباط بينهم وبين الآخر إن بُني على ارتباط مرضي تشعر من خلاله أنك لاشيء من دونه أو أنه كل حياتك أو شريك لك فيها ،فأنت قاسمته ملكك وحقك الذي إن قاسمته أحد فسيأتي يوم لن يبقى لك منه شيء حين تدور في فلكه لتجتذب وتمتص ما بداخله فتكون أنت (لا أنت ) في مساحة تتذبذب فيها سعادتك وراحتك لتميل مرة إليه ومرة إليك وإن كنت أضعف ستكون رهنه إن شاء أمتعك وإن شاء أرهقك وإن شاء أسعدك وإن شاء أتعسك . 
إن ظننت أن حياتك لا قيمة لها من دون شيء مادي أو حيوي فأنت أرخصت حياتك و لا يهم ما هو الشيء الذي لا قيمة لحياتك من دونه فمادامت الفكرة استقرت في روحك فالباعث لها مهما ظننت أهميته يبقى بوجهة نظري لا يستدعي أن ترخص حياتك أمامه .
الحب والولاء ملكية فردية وهذا الشعور بالحرية في الحب إن استشعره إنسان فهو المفتاح لكي يوجه هذا الفرد مشاعره للآخرين دون شرط وارتباط بل هو غني عنهم غناه عن كل ما يذهب عنه أو يبقى معه ،لان الحاجة والارتباط تعقد قوانين الحياة فهي أسهل طريقة للوصول للتعاسة .إن حب الآخرين الأصيل هو الكرم والنبل معهم دون احتياج حقيقي لهم ودون قائمة افعلوا أو لا تفعلوا الحب الذي أعنيه هو وجه آخر للقوة أما الحب الذي يمارسه الكثير هو وجه آخر للضعف فكن ما شئت .
 

» بيانات الكتاب : عنوان الكتاب » :
مؤلف الكتاب » :
التاريخ» : 2012-09-21



أضف تعليق

الأسم*

البريد الإليكترونى*

الموقع الإليكترونى

التعليق*     «يمكنك اختيار تعليق جاهز بالضغط هنا»




تصميم وبرمجة المتحدة لخدمات الانترنت

جميع الحقوق محفوظة © لموقع لغة الروح