«·¨*·.¸¸.» الإشـــراقة الثــــالثة «.¸¸.·*¨`·»

2012-05-30

 

إياك أن تحزن ، هكذا ربما يكون حولك أحيانا من يطالبك  ألا تحزن حين يقع لك ما يضرك، ويدفعون لك بزخم هائل من توجيهات التفاؤل والنسيان ،ربما في ذات اللحظة التي

تتألم بها يريدون منك أن تتأمل بها ،الصدق هو أن القليل من يستطيع أن يفعل ذلك ، أي أن يرمي آلامه ويتجاوزها في ذات اللحظة التي أحاطت بها فيه وليس هناك شرعا ًو لاعقلا ًما يمنعك من التفاعل مع الأحداث السلبية والتعبير عن الضرر والضيق منها ففي الإسلام يجوز لك الحزن على الميت لمدة ثلاث أيام دون نياحة و لا اعتراض على القدر ،بل إن الثابت أن الكبت للمشاعر السلبية يؤدي لمضاعفات كثيرة جدا قد يسهل تجاوزها في حال التعبير عن المشاعر وقد يتجاوز تعقيد الكبت حجم المشكلة الأساسية ،  والأعجب 

أن تجد من يدعوك لهذا الفعل البطولي في حين أنه لا يستطيع أن يفعله لو كان في مكانك وعاش في نفس ضبابيات المرحلة التي أنت فيها.

التعبير عن الانفعال والحزن والشكوى والمشاعر هو طريقة إنسانية تساعدك لتنفس عن همومك مما يجعلك تبدأ من جديد

أنت لا تُخطئ حين تحزن لكن خطأك حين تستمر بالحزن لفترات طويلة وتضخم المشكلة وتدور حولها ، التعبير في حد ذاته والحصول على المواساة من الآخرين لا يعني أنك

ضعيف أو مستسلم أو متشائم ، وأنت لا تستحق منهم ذلك التقريع الذي تناله بالغالب لأنك حزنت ، واللوم لأنك سمحت لإنسانيتك بالتعبير عن ذاتها .

العديد من التعبيرات والشعارات التي نسمعها حولنا ، لا تشتكي ، لا تحزن ، لا تبكي ، لا لا لا لا لا مهما واجهت !!

أي آلة ميكانيكية تلك التي يتحدثون عنها ؟  ومع تلقيك للعديد من هذه الرسائل حين يقع لك ما لا يسر يشعر بالرفض المبطن لذاته فكيف لها أن تشعر بتلك المشاعر أو تتصرف

بتلك السلوكيات وأحيانا تشعر بمخالفة مبادئ عميقة ترسخت في نفسك ،وهذه كلها سلبيات تتجاوز سلبية التعبير نفسها إن اعتبرت التعبير سلبية

، فلا تسمح للآخرين بإملاء ذواتهم عليك وليس صديقا حقيقيا ذلك الذي لا يشاركك حزنك وهمك كما شاركك فرحك وانبساطك وليس القصد أن يغرق معك في المشاعر السلبية

أكثر مما أن يستمع لك ويواسيك ويشعرك بعاطفته ،وموقفه هذا من فنون الاستماع المطلوب بين الأصدقاء .

إذن هل كل ما نسمعه من تلك التوجيهات هو خطر وغباء محض لا يستطيع إنسان أن يفعله؟

الحق هو لا ، فليس خيالا أن تتوقف عن الشكوى والتذمر والحزن ولكن الخيال أن لا تتذمر و لا تشتكي و لا تحزن أبدا

تجنب أولئك الذين يلوموك حين تعبر عن مشاعرك و إلزم المتفائلين والايجابيين .

فرق بين إنسان يحزن ويشتكي ويلوم كل يوم  و آخر يفعل هذا من حين لآخر .

ما الفائدة حين نحزن ؟

ربما لا يتغير الوضع كثير حين نحزن لكن الذي يتغير هو القدرة على اتخاذ القرار بعد التخلص من عبء المشاعر والانفعالات السلبية  ، هذا ليس عذرا حتى نكون متذمرين طوال الوقت أو نشجع على مثل هذه المشاعر ،

لأن الشعور بهذه المشاعر لا يحتاج تشجيع فهي طبيعة إنسانية جربها أحلم الناس وأتقى الناس وأفضل الناس ،

وحين نتكلم مع عموم الناس نخاطبهم على قدر عقولهم وقدراتهم ومطلوب أن نشجع تلك الشخصية الحليمة والصبورة والفاعلة دون أن ندفع عموم الناس لرفض ذواتهم هناك بيوت تبنى من الطوب أو الزجاج أو الطين وهكذا النفوس

نفوس يكسرها حدث بسيط فتهرع للمواساة ، ونفوس تنكسر بصمت وتتجاوز حزنها لوحدها .

 

أنت أعرف الناس بنفسك فمادمت صادقا معها وأخذت على عاتقك أن تفهمها وتتواصل معها فكن أرأف الناس بها وضع توقعات الآخرين فيك في قدرها الصحيح .

إذن لا تجعل الحزن والشكوى هدفا لك لكن اطلب منك فقط أن تعترف بمشاعرك وتتحاور معها وتقدرها وتستمع لها لأنها الرسول الذي يُحرم قتله .

» بيانات الكتاب : عنوان الكتاب » :
مؤلف الكتاب » :
التاريخ» : 2012-05-30



أضف تعليق

الأسم*

البريد الإليكترونى*

الموقع الإليكترونى

التعليق*     «يمكنك اختيار تعليق جاهز بالضغط هنا»




تصميم وبرمجة المتحدة لخدمات الانترنت

جميع الحقوق محفوظة © لموقع لغة الروح